الشيخ محمد الصادقي

52

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ » ( 7 : 30 ) فكذلك الأمر ، فلولا قبول الهدى لما اهتديت إلى الصلاة : 5 - / أم هي واقع الهدى بعد الاهتداء إليها توفيقاً لمزيد الايمان وعمل الصالحات : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ » ( 10 : 91 ) « قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ . يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ( 5 : 116 ) فهذه من أحسن الدعوات وأفضل المستدعيات ، لَان هديها من أفضل الهديّات . 6 - / أم هي التوفيق لدوام الهدى والثبات عليها بعد الوصول إليها : « أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ » ( 60 : 90 ) ومنها العصمة والتسديد في البقا ء على هدي الصراط المستقيم : « وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا » ( 17 : 74 ) « وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا » ( 17 : 86 ) . 7 - / أم هي استزادة من هدى الصراط المستقيم : « وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً » حيث الرسول محمد صلى الله عليه وآله وهو « لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ . عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » يتطلب في صلواته ليل نهار ، هديَ الصراط المستقيم ، فضلًا عمن دونه في صراطه . 8 - / أم هي - / أخيراً - / صراط الجنة الأخرى على هدي الجنة الأولى ، التي هي جُنة عن كل ضلالة في الأولى والأخرى « وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ » ( 7 : 43 ) وهى في الأخرى جنتان ثانيتهما وأولاهما جنة المعرفة والرضوان « وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ » . فبالسبعة الأخيرة من هذه الثمان : عدد أبواب الجنان - / نغلق أبواب النيران ونفتح أبواب الجنة الثمان : فأولى الهدى هي الفطرة والعقل ، غير مكسوفة بطوع الهوى ، واخراها هي لمن بلغوا الذروة من الرعيل الأعلى وبينهما متوسطات ، ولكّلٍ نصيب مما كسبوا وما ربك بضلام للعبيد ، والعطيات حسب القابليات ، والطرق إلى اللَّه بعدد أنفاس الخلائق ، فما من أحدٍ الّا وهو يحتاج هدى الصراط المستقيم .